سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

39

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وفي الحديث : ما من فرس إلا وهو يقول في كل يوم : اللهم من جعلتني له فاجعلني أحب أهله اليه . والخيل ثلاثة : أفراس فرس للرحمن ، وفرس للانسان ، وفرس للسلطان ، فأما التي للرحمن فالمغزو عليها ، وأما التي للانسان فهي التي يسابق عليها وأما التي للسلطان فهي التي جعلت للخيلاء . وفي الحديث : ان الملائكة لا تحضر في شيء من اللهو واللعب إلا في مسابقة الخيل وملاعبة الرجل أهله ، ولقد سابق عليه الصلاة والسّلام على الخيل . قيل : ان الذكر أولى من الأنثى ، ولا يرد علينا ركوب جبرئيل عليه السّلام على الأنثى في قصة موسى وفرعون لان ذلك من حكمة اللّه تعالى حتى تتبعها خيلهم فيغرقوا ، لان الحصان إذا رأى الحجرة تبعها . وقيل : ان اللّه تعالى أمر نبيه موسى عليه السّلام ان يعبر فعبر وهم خلفه ، فأعمى اللّه عنهم الماء ، فكانوا يرونه بلقعا والخيل تراه ماء ، فلو لا دخول جبرئيل عليه السّلام في البحر بفرسه لما عبرت خيلهم . والخيل أصناف : منها الصافنات وهي التي إذا ربطت في مكان وقفت على احدى رجليها ، وقيل غير ذلك ، وكانت الصافنات ألفي فرس لسليمان عليه السّلام فعرضها ذات يوم ففاتته الصلاة ، قيل صلاة العصر ، فامر بعقرها فعوضه اللّه الريح فكانت فرسه . وقيل انما عقرها على وجه القربة كالهدى ، وقيل : ان الفرس لا يحب الماء الصافي ولا يضرب فيه بيده ، كما يضرب بها في الماء الكدر فرحا به لأنه يرى في الماء الصافي صورته ، فتفزعه ولا يراها في الكدر . ومما قيل في ذلك : أحبوا الخيل واصطبروا عليها * فان العز فيها والجمالا إذا ما الخيل ضيعها أناس * ربطناها وأشركت العيالا نقاسمها المعيشة كل يوم * ونكسوها البراقع والجلالا